الثلاثاء، 30 مارس، 2010

وأزهر الربيع..

بداية الأسبوع الماضي تقريبا سمعت أن الربيع قد قدم رسميا إلى شمال الكرة الأرضية.. قلت في خاطري، آهاا ستخف البرودة .. سنعود إلى الملابس التقليدية!

ما فاجأني هو تلك البراعم الصغيرة التي صارت تظهر في كل مكان! عشوائيا ودون ترتيب...
ما فاجأني هو تغريد العصافير المستمر.. الذي أصبحت أسمعه كل صباح..
أصبحت الشمس تزورنا كل ظهيرة.. نحس بدفئها لفترة..
الأرض اخضرت، بعد أن علتها صفرة الشتاء...!!
ولازال الربيع في أوله....

المنظر من حديقة ويفنهو، حيث مساكن الجامعة، أي خلف بيتي تماما :)

في ديسمبر الماضي كتبت أنني قد بلغت ثماني وعشرين ربيعا وصيفا وشتاء وخريفا. وفي الحقيقة أظن أنني سأسحب عبارتي هذه، وهذا الفعل لايعود أبدا إلى كون النساء يقدسن تلك الأرقام إلى حد اعتبارها عقيدة لايجوز التلفظ بها.. بل لأن هذه الجملة ليست دقيقة البته.. أنا أبلغ من العمر، 28 صيـــــــــــــفا، والقليل من الأعوام التي تتوزع بين الشتاء والخريف. وللدقة تلك الأعوام لم أقضها في مدينتي"المدينة المنورة" بل هي مواسم صادفتها أثناء وجودي في صنعاء..

أما عن الربيع، فأنا في عامي الأول أتحسس مظاهره.. أقف عندها.. اتأمل فيها. والأمّر من هذا أستحضر كيف كنا نميز الفصول الأربعة، وكيف وبكل عزم وإصرار يصرون علينا أن نكذب رسميا وبشكل مستمر.. وأن نتقمص حياة غيرنا في إنكار لم يستوعبه عقلي الصغير سوى في روايات الأطفال التي كنت أطالعها!!

الصورة ليست من أي رواية، بل هي لبحيرة الحديقة!

في فصل الخريف، تصفر الأوراق، يتساوى الليل والنهار، ويعود الطلبة إلى المدارس
و في فصل الشتاء، تسقط الأوراق، وتهطل الثلوج والأمطار، يطول الليل ويقصر النهار
أما في الربيع، فتخضر الأرض، وتورق الأزهار، وتغرد العصافير ويتساوى الليل والنهار، وتبدأ وتنتهي تقريبا امتحانات آخر العام!
أما الصيف، فكان من المفترض أن يكون غنيا عن التعريف، لكننا استمررنا في الكذب.. تنضج الثمار، يذهب الناس إلى الشواطئ هربا من الحرارة.. وووو كذبا وزورا وبهتانا (مثقلتها حبة صح)

بناءا على تلك التعريفات فأنا رسميا أقل من العمر الذي أزعمه، ويجب أن أقضي البقية الباقية منه متنقلة بين شتاء وخريف وربيع.. ولاصيف بعد اليوم قضيت منه ما يكفي ثماني وعشرون عاما.. إلا إذا كتب لي أن أحيا بعد المائة!!

هذه هي الأزهار التي فاجأتني! كيف نبتت دون يد بشرية، يالله :)

* الصور المرفقة من عدستي المتواضعة، التقطتها عصر البارحة :)