الأحد، 27 فبراير، 2011

لم لا نقلب الصفحة مبكرا.. ونفرض هوامشنا.. ؟؟

كنت في أيام وفرة الوقت والمزاج والأمل، أكتب في مدونتي
http://aamay.maktoobblog.com/

في مقالتي التي أعيد نشرها، كنت أنتقد بطء حركة علماء المسلمين في مواكبة العصر .. ثم للإضطرار لاحقا للركض لاهثين بعد أن تغادر القافلة وهم في موقف ضعيف، متأخر، مهزوز. واليوم إذ الثورة على الأبواب ورغم شرعية مطالبها، نرى كثيرا منهم يبحثون عن العنصر الخارجي، والمؤامرة و..و.و..

مع بطلان حججهم تاريخيا وواقعيا، لا أراها إلا مؤشرا لترهل الفكرة، والحاجة المريرة للعيش في عصرنا والتفاعل مع متغيراته. وهب جدلا ونكاية، أن هذه التغييرات بسبب مؤامرة خارجية، موثقة من 50 سنة في بروتوكولات حكماء صهيون و أحجار على رقعة الشطرنج وغيرها. هل من الحكمة الإبتعاد عن الساحة وتكرار العبارات السمجة التي لا معنى لها! إذا كان كذلك، فاسعَ، وسابق، وكن من النسيج القادم الذي يشكل الصورة. إذ لا فـــــــائدة إطلاقا من البكاء والندب والعويل..
لا أمل يرجى من الدموع على اللبن المراق..
أتمنى على الله أن يستقر هذا المعنى في النفوس، وأن نكون الفاعلين، وإن كان ولا بد فلتكن ردة الفعل سريعة، وإيجابية..

المقالة كما كتبتها 3 يوليو 2007، هنا رابطها
يقــــــــــــال: جني تعرفه .. خيرٌ .. من إنسي لا تعرفـــــــــــــه!!

كهرباء .. راديو .. تليفون.. فضائيات.. إنترنت بكل ما في ذلك العالم من فعاليات.. جوالات .. بلوتوث .. إلخ
لست أذكرهم لأبين كم أصبح العالم كقرية بل غرفة واحدة بهم.. ولست بصدد توضيح مقدار الفائدة منها و.. من لا يقدِّر فليجرب يوما بدونهم…!!

كل ذلك كان جديدا على واقعنا كعالم وأمة إنسانية وأسلوب حياة في جميع الأصعدة المختلفة.. لكن المشترك بينها.. هو الرفض العارم.. وبكل ما أوتي الناس من علو أصوات ضد هذه أو تلك.. ربما ما عاصرت منها الفضائيات ثم الإنترنت.. إلخ.. رفض ليس له من مبرر واضح
سوى بعض الأوهام عن بعض المفاسد التي قد تطرأ على مجتمع هم أدرى الناس بمدى جهله.. وأميته.. وانفصاله عن واقعه.. جهل لكل ما هو جديد تحت الشمس .. بغض النظر عن كينونته.. محتواه.. أو حتى معرفةٍ أولية بما يمكن أن يقوم به..
أذكر مثلا عربيا دارجا عند البعض يقول بأن "الجني الذي تعرفه .. خيرٌ من الإنسي الذي لا تعرفه" وهنا أقول في ظل ظروف ونظرة كهذه .. لا حرج أبدا في أن نخطو حثيثا إلى الوراء .. لنمسك بذيل البشرية.. وقد لا نطمح إليه حتى!!

ولا أرى من حرج أن أذكر مواقف لبعض العلماء والمفتين –من باب العتب لا أكثر- حيث سارع البعض منهم إلى تحريم هذا وذاك.. وكم من درس حضرته كان بمجمله لتوضيح الحكم الشرعي المعارض تماما –على حد رأيهم- لهذه التكنولوجيا أو تلك.. وسكوت من عليهم الأمل..
ألا يشبه ذلك – مع صعوبة الفكرة- ما كانت تقوم به الكنيسة في عصور الظلام !!..

مع فارق أنهم يستدركون الحكم دوما ليقولوا بأنه سلاح ذو حدين ومن أراد المنفعة استنفع ومن قصد غير ذلك فهجرته إلى ما هاجر إليه..

و المشكلة هنا تكمن في هذا الفارق الزمني.. فارق النمو المرتقب والأمل المنشود بأن نلحق يوما بذاك الركب..
المشكلة في الفراغ الذي نتركه للعابثين وذوي الأهداف المغرضة ليملئوه بكل ما يمليه عليهم فساد الفكر والذوق..
المشكلة أننا نستغرق في معالجة ذلك وقتا يلهينا عن المستجدات الأخرى في الساحة ..
المشكلة تكمن في تشوه الصورة بعد أن طبعت بالمتناقضات..
المشكلة أننا نضطر بعدها أن نقاوم الفساد.. لنضع بذرة صالحة بعد أن فسدت التربة… و اختنق الهواء !!..
وشتان بين من يغرس في أرض عذراء.. وبين من يحاول على الأرض البور !!..
وشتان مابين الخام المتطلع.. و ما شكلته يد الفساد !!..

أرأيتك لو قرأت كتابا للمرة الأولى ووضعت هوامشا في فقراته ثم استعاره منك آخر .. أكان سيتأثر بما يجول في فكرك.. أرأيتك لو استعرت منه أنت .. أكنت ستخرج عن فضاء أفكاره؟؟

لم لا نقلب الصفحة مبكرا.. ونفرض هوامشنا.. ؟؟
ألم يعننا ديننا في ذلك فكان الأصل في الأشياء الإباحة !!.. والحكمة ضالة المؤمن .

الثلاثاء، 30 مارس، 2010

وأزهر الربيع..

بداية الأسبوع الماضي تقريبا سمعت أن الربيع قد قدم رسميا إلى شمال الكرة الأرضية.. قلت في خاطري، آهاا ستخف البرودة .. سنعود إلى الملابس التقليدية!

ما فاجأني هو تلك البراعم الصغيرة التي صارت تظهر في كل مكان! عشوائيا ودون ترتيب...
ما فاجأني هو تغريد العصافير المستمر.. الذي أصبحت أسمعه كل صباح..
أصبحت الشمس تزورنا كل ظهيرة.. نحس بدفئها لفترة..
الأرض اخضرت، بعد أن علتها صفرة الشتاء...!!
ولازال الربيع في أوله....

المنظر من حديقة ويفنهو، حيث مساكن الجامعة، أي خلف بيتي تماما :)

في ديسمبر الماضي كتبت أنني قد بلغت ثماني وعشرين ربيعا وصيفا وشتاء وخريفا. وفي الحقيقة أظن أنني سأسحب عبارتي هذه، وهذا الفعل لايعود أبدا إلى كون النساء يقدسن تلك الأرقام إلى حد اعتبارها عقيدة لايجوز التلفظ بها.. بل لأن هذه الجملة ليست دقيقة البته.. أنا أبلغ من العمر، 28 صيـــــــــــــفا، والقليل من الأعوام التي تتوزع بين الشتاء والخريف. وللدقة تلك الأعوام لم أقضها في مدينتي"المدينة المنورة" بل هي مواسم صادفتها أثناء وجودي في صنعاء..

أما عن الربيع، فأنا في عامي الأول أتحسس مظاهره.. أقف عندها.. اتأمل فيها. والأمّر من هذا أستحضر كيف كنا نميز الفصول الأربعة، وكيف وبكل عزم وإصرار يصرون علينا أن نكذب رسميا وبشكل مستمر.. وأن نتقمص حياة غيرنا في إنكار لم يستوعبه عقلي الصغير سوى في روايات الأطفال التي كنت أطالعها!!

الصورة ليست من أي رواية، بل هي لبحيرة الحديقة!

في فصل الخريف، تصفر الأوراق، يتساوى الليل والنهار، ويعود الطلبة إلى المدارس
و في فصل الشتاء، تسقط الأوراق، وتهطل الثلوج والأمطار، يطول الليل ويقصر النهار
أما في الربيع، فتخضر الأرض، وتورق الأزهار، وتغرد العصافير ويتساوى الليل والنهار، وتبدأ وتنتهي تقريبا امتحانات آخر العام!
أما الصيف، فكان من المفترض أن يكون غنيا عن التعريف، لكننا استمررنا في الكذب.. تنضج الثمار، يذهب الناس إلى الشواطئ هربا من الحرارة.. وووو كذبا وزورا وبهتانا (مثقلتها حبة صح)

بناءا على تلك التعريفات فأنا رسميا أقل من العمر الذي أزعمه، ويجب أن أقضي البقية الباقية منه متنقلة بين شتاء وخريف وربيع.. ولاصيف بعد اليوم قضيت منه ما يكفي ثماني وعشرون عاما.. إلا إذا كتب لي أن أحيا بعد المائة!!

هذه هي الأزهار التي فاجأتني! كيف نبتت دون يد بشرية، يالله :)

* الصور المرفقة من عدستي المتواضعة، التقطتها عصر البارحة :)

السبت، 20 فبراير، 2010

رســــــــالة..

لا أستطيع أن أصف ليلة البارحة، حروفي لا تكفي.. ولا تحمل عمقاً يدل عليها.. أو هكذا أظن!
صباح اليوم، تكتب لي أختي،
"مَساءُ الغيم الذي يُرخي على كتفِ القلبِ دفاترَ الحنين .. مَسَاؤكِ يَاعَائِشَة ..
كنتُ أبحثُ عنْ أقلامِ الكلام بِدُرجِ صَدرِي ، لم يكنْ الغناءُ وحدهُ العصفورُ السكْران بِحنجرتِي ، لأول مرة أرتجفُ من شدة الصقيعِ هُنا ، أقرب أصابعي لشفتِي لأشعر أن الوقتَ يتجمد هُو الآخر كقبلَاتٍ مِن البعيد ..

فِي الغُربةْ كلُّ شيءٍ جائزْ وَ مُباحْ ، البُكاءْ على أنقاضِ بَيْتٍ غارقٍ فِي هزيمِ الهجرِ ، وَ المشيِ لِساعاتٍ طِوالْ دُون أنْ توقفكَ حِكْمةُ أنَّ للموتِ ألوانا وَ أقنعةً وَ رِفَاقا ، و لأنَّ غُرباءَ الوطنْ
يلتقُون فِي أحد القاراتِ الشرسةْ الملآى بِالأحلَامِ الباردة ، لَا أحد و لا إلهَ يمنحُهُمْ رحمةَ الخُبزِ وَرَائِحَةِ البُنِّ العَتِيقَة ..

قَبْلَ يَوْمَيْن حَدَّثَتْني عَن الحَنِين وَعَنْ ابْرَاهِيم .. ثم تلقيتُّ منهَا رِسالةً هذا الصباح جعلتْنِي أحتسي القدحَ الثالث مِن قَهْوَتي وَ أغيبُ وسَط زِحامِ الأفكارِ اليَتيمة ، لمْ يتبقَّى غيرُ الرُّفاتِ يَا أختي ، لَا الدار هي الدار ولَا الغُرْبَةُ تُسْعِفُنِي بنِسْيَانِ غُيُومِ عَيْني سَاعَة الإحْتفَاء بذاكرة هذه العائلة .. والحيَاةُ قطْعَةُ فَحم مغطاةْ بِالعَسَلْ ، وَ نَحنُ فَراشَاتٌ عميْاءْ تلعقُ الحُلْوَ وَ يَقْتلُهَا امْتِصاصُ كُحلِ جناحاتِهَا .
لَا الألوانُ هِي الألوان ولَا الأبجدية تُسْعِفُ هذَا القلْبَ الضّعِيفَ المُكْتَّظ بالحُبِّ وَ النِّداء وَ أطباقٍ عدة مِنَ الحنِينْ ..
أمشِي خلفَ الصَّمتِ ، أشترِي أخباراً لا تُحْكَى ، وَ أقرأُ لأقلام مَاتَتْ مُذْ خَلَقَ اللهُ الحُزنَ بالعراءْ ، وَ أشتهي أنْ لَا أشتهي الوَرْدَ الأحمَر..

هذهِ بريطانيا التِّي حدثُّوك عنْهَا ، بِلَادُ الضباب الغافِيَةْ على أوداجٍ جريحة ، بلد الدَّمع المُتحَجّر ، القَابِضة علَى وِدْيَانِ الشَّوْقِ ، الغُرْبَةْ تقتلُ الإِنْسَانْ أو تُحيِيه .. تُنسِيه وَ تغسِلُ ذاكرتهُ مِنْ عُيُوبِ التَذكرْ .. أوْ تَجْعَله خَلْقاً جديداً كمَا يُحِبّ أنْ يَكُون .. تُرَى هَلْ أنْتِ أنْتِ ؟

كنْتِ غَاضبَةً جدّا ذَلكَ اليَوْم .. أحْبَبْتُ أنْ أقُولَ لَكِ : مُحَمّد ليس سَيّئاً يَاعَائِشَة وَإنّمَا لمْ يَعُدْ أخَانَا ذَلِك الصَّغير ، اختفتْ حلَاوتُهُ لَا غيرْ .. وأصْبَحَ رَجُلاً .. فِي مُدُن الثّلْج ..

عَائِشَة هَلْ أنْتِ حَقّاً هُنَاك .. حيثُ لَا أحد يمسحُ عنكِ وجعَ الزكام ، وَ لَا أحد يتفقدكِ ساعةَ المنام ، وَ لَا أحد يطمئنُ عليكِ إن أنتِ أكلتِ أو شربتِ أو لبسْتِ أوْ اكتويتِ بنارِ الفراقْ .؟؟

أفكر بكل الوداعات وبكل الحقائب التي تنتظر .. وَفي المطارات النبيلة جدًّا حينما تستقبلُ تأوهاتِ الرحيل ، وَ في جوازات السفرِ التي تنتظرُ الختم الدَّولِي وَ التأشيرة التي فِي الجيبِ .. وأفكر بالقلبِ المحروقِ .. المحروق .. المحروقْ .

أشتاقُكِ : - ربما نلتقِي هُناك ، رُبَّما لا نلتقِي ، الأكيد أنَّي و الله لنْ أنْسَى يَوْم الطِّين .. !!"

رددت أقول:
"لم أعرف بماذا أرد! خرجت أمشي وأمشي ... عدت الآن، ولازلت أبحث..
هل أنا أنا.. ومن أنــــــــــــا! ولمـــــــاذا أنا؟؟
للحق أنا من البارحة في هذه الدوامة، ما يجعلك كقارئة فنجان يارحمة!!
ماذا ترين في عقب الفنجان.. بماذا تنبئك تلك الخطوط!
هل أنا .. وماذا، وكيف وأين...
"

الأحد، 13 ديسمبر، 2009

ثمانية وعشرون ربيعاً، صيفاً، خريفاً... وشتاءاً

الاسبوع القادم بعد ساعات هو آخر اسبوع دراسي في الترم.. إذ أن الفترة القادمة هي إجازات أعياد الميلاد هنا! بعدها مباشرة سأخضع لأول اختبار تقويمي لأدائي!

غدا أكمل الثماني وعشرين ربيعا، وصيفا، وخريفا، وشتاءاً من عمري! أمر بحالة عجيبة من الذهول.. ولم أنتهِ بعد من عد دقائقها .. ثوانيها ساعاتها .. أيامها.. لست أدري كيف مرت .. لكنها ذهبت، واختزلت في ذاكرتي، ملامح وجهي، تفاصيل حياتي، كلماتي .. عباراتي.. غباءاتي..

الاسبوع الماضي، كان لدي تدريب قبلّي، رمزي بصورة ما... أردت فيه أن أمنع نفسي عن رغباتها.. خالفتها في 80% من ما تحب.. أسميتها فترة ال Reset لكل أذواقي.. الغريب أنها أوجدت لها تفضيلات وسط ذلك المحدود!..

الاسبوع القادم أود أن يكون، مجنونا.. لا مكان فيه لنوم أو كسل..

أود أن أعمل بطاقة أعلى، مدة أطول.. وفي وسط هذا أود أن أقرأ كتاب الاستشراق لإدوارد سعيد.. أن أقوم بكل استعدادات السفر لبرمنجهام الاسبوع المقبل.. وربما أضيف مهاما أخرى لهذا الجدول!

لاتبدو مهامي كثيرة جدا، لكني أعمل وفق نظام مختلف عما اعتدته ثمانية وعشرين عاما، لذلك لا يخلو أبدا من المفاجآت.. كما أنني في العادة أقضي حوائجي سيرا على الأقدام، يستهلك هذا بعض الوقت.. ولأننا في فصل الشتاء الذي لا يعمر فيه النهار طويلا، بضع ساعات وينزل المساء.. ويختم اليوم عدا أعمالي المكتبية، والبحثية!

حقا لا أعلم، لم تخفي الناس أعمارها، هي مجرد أرقام ... أما عمرك الحقيقي فهو ظاهر لي، ظاهر لك، ظاهر لكل من يرى ويبصر!

عني سعيدة بما مضى، أهملت نعم.. لكن حمداً لله روحي متوثبة للأمام..

كل ما أراه أمامي .. هو الشروق!

الأربعاء، 18 نوفمبر، 2009

حديث النفس.. حديث الطبيعة

في كل صباح، أرتدي جاكيتتي، أضع سماعتي، أغلق غرفتي وأغـــــــــرق في بحر تأملاتي حتى أصل للجامعة..

بدأتُ بفكرة راودتني البارحة، تجاهلتها ساعة وصلت، وعادت الآن تلح من جديد! :) يالها من عنيييدة!

تتساءل لم على الرجال جهد أقل في الإندماج مع المجتمعات، رغم أن المرأة ذات رصيد عاطفي أكبر، وقلب أوسع؟

من يقال عليهن قليلات عقل ودين، عليهن أن يواجهن كل من رأينه عدوا كان أم صديقا بحقيقة أنها مسلمة، لا تستطيع أن تخفي هذا إلا إذا أغضبت ربها! وإن كان هذا الآخر كارها للدين والمتدينين فهذه كارثة عليها تحملها بدين وعقل! أراهم كل يوم في طريقي، وأستطيع أن أرى نظرات الرهبة والخوف في وجوههم.. "ياعمي .. إنت رجل وأنا لست سوى إمرأة ضعيفة ماذا بوسعي أن أفعل!" بعد أن أغادرهم أكاد أسمع أصوات انفجارات وأرى ألسنة لهب من وراءهم في مخيلتي وأراني تحولت لرماد واحترقت :] مفخخة على غفلة :P

غير الحجاب، لا تستطيع السلام، لا تستطيع أن تتصرف كما شاءت إطلاقا.. مَن للرجل بمقيدات كهذه حتى يعلم كيف هي قلة العقل والدين!!

استرسلت قليلا ثم انقطعت أفكاري عندما وصلت قريبا من الربوة المرتفعة في طريقي....

استرجعتْ ذاكراتي إنني "أتنح" قليلا في هذه المنطقة حيث أنني أتحرك عكس الجاذبية، وأحمل قدماي حملا في كل خطوة ليس فقط تحريكا عاديا.. والعجيب في الأمر أنني بعد هذه المنطقة لا أشعر بالبرودة إطلاقا... بل تتحرك الدماء ويعمني نشاط النهار.. ويغمرني دفء لذيذ..

تتعمم الفكرة، فعلا بعد المصاعب تصقل جهودنا، تتوجه وتتوحد مشاعرنا، تلتهب أكفنا، ونحث السعي.. ما قبلها كان سكونا باردا لا طعم له.. قولو لي عن حياة باردة وجميلة في نفس الوقت! لا أراها تستحق... الحب أيضا بلا متتالياته المقتولة شعرا وأدبا، لا يغدوا حبا... ولا يكتمل فيه ولا بعده صفاء النفس بغير احتراق!!

"أيييه ياعائشة ايش وداك للمواضيع هادي"

تهب ريح عاصفة، والعاصفة التي أتحدث عنها هنا ليست مزحة كالتي كنت أراها هناك.. إطلاقا!

وفي هبوب العاصفة، يتغير هدف الرحلة.. لا يغدو لسرعة سيرك أي معنى.. هنا الهدف هو الإتجاه.. وإلا بإمكاني أن أغير اتجاهي مع الريح.. وساعاتها ربما سأصل لسرعات قياسية، (وربما أفوق أولئك البريطانيين في خفة حركتهم يالله منهم تقولي يطيرو :|) ودون بذل جهد إطلاقا، بل ـأحلى من عسل على سمن*، لكن أن تحافظ على اتجاهك فالأمر يتطلب هدوءا وثباتا في الخطى ومتابعة ما يجري- رفعت بصري لأعلى رأيتها رأي العين كانت الريح والسحب تجري لمستقر لها وهي تقدير العزيز العليم أيضا- وهناك شيء جميل في السماء فقط ترقبه!
في غمرة بذلي لجهود مضاعفة عكس اتجاه الريح، رأيت أنني قد أخرج عن الطريق معاكسة كل شيء هذه المرة، أي نعم بدأ فعلي مدفوعا بآمال الثبات.. لكني اتجاهي غدا عكس الرياح وعكس المنطق وعكس فطرتي... فصارت جهودي كلها مهدورة تقريباً.. موازنة الإتجاه بين قوة دقع الرياح والقوة المعاكسة.. تجربة شاقة على النفس.. والتوازن مرحلة دقيقة لا تزال تتذبذب بين وقت وآخر.. اللهم ثبتنا...

بعد هدوء الرياح، كنت تقريبا قد اقتربت من الجامعة لم يبق سوى خطوات قليلة.. رأيت زميلا لي في قسم الحاسوب، لا أعرفه كثيرا غير أننا حضرنا معا ورشة العمل المبدئية لطلبة السنة الأولى..

مرحبا- مرحبا، لقد التقينا في ورشة العمل، يحاول أن يعرف عن نفسه.. رددت أن نعم أذكرك.. ساعتها قام بمد يده ليصافح كنوع من التواصل البشري اللاإدراكي..

وفي ساعاتها، حضر في دماغي ألف شيخ، وألف فتوى، وألف نصيحة... وهيهات أن أركز.. أو أن أتذكر! شريط معجون، كله أصوات وضجيج.. -حلال -لالالا حرام... -لم يَرد أن الرسول نهانا عن ذلك، -لكنه عليه أفضل الصلاة والسلام قال لا أصافح النساء.. -هي ميزة للنبوة.. -هي حرام.. هي .. هي..

رأيت أن الوقت يجري من بين يدي، وخرجت بعبارتي، "آسفة حقا لكننا لا نصافح بأيدينا"، يالله قد ايش أكره الشعور الذي رأيته وأراه في وجه الناس ساعتها.. كمن يلعن نفسه والساعة اللي حاول أن يسلم فيها... تذكرت أن والدتي قالت لي ذات مرة: صافحي في بادئ الأمر، ثم أبدي موقفك وبهدوء في مرات لاحقة، حتى لاتنفري الناس من دين الله! لكن فات الأوان وتصرفت..

ألم أقل أننا نحن السيدات علينا ضعف الهم، وضعف الدين وعلينا أن نستخدم عقلنا أضعافا مضاعفة.. حتى نتعايش مع وضعنا ولا نغضب ربنا..!!

* هذا الثنائي غير قابل في الخلط إلا في هذه العبارة كما أظن :)

كتبت هذا آخر اليوم، بعد أن ذهب جل طاقتي، واستدراكات حواري، وهذا ما تبقى!

الاثنين، 12 أكتوبر، 2009

يوميات غصن أخضر

ذات يوم جميل في صحراء ما، اختفت فيه الشمس واختلط ماء السماء برحم الأرض و ولد غصن أخضر غض ناعم .. كأني به يكتب يومياته في صحيفة أعماله

اليوم الأول

"جئت لا أعلم من أين ولكني أتيت
ولقد أبصرتُ قدامي طريقاً فمشيت
وسأبقى ماشياً إن شئتُ هذا أم أبيت
كيف جئت؟ كيف أبصرت طريقي؟
لست أدري!"

لا من مرشدٍ يتبعه و لا أقرانٍ يتعثر ليقلدهم .. لا أمه تحكي ولا والده ينبس ببنت شفة


اليوم الثاني

ماهذا العطش، أريد ماءا .. أين بركة الماء بجواري يبدو أن والدي استرد نفقته! لا بأس أمي رحيمة ستعطيني فلذة كبدها لو طلبتُ
يمد جذوره، يصل الماء لكنه مـــــالح كدر يبادلها بابتسامة صفراء لهبتها .. أنقذت حياته!
اليوم الثالث

ذلك الماء لا يستحقني :@ ليس لي سوى طريقين إما أن أمد جذوري لعمق عمق الأرض فهناك ماء لم تطله أملاح السطح .. نقي زلال
أو أنتظر وأمتعض وأمتعض إلى أن تنعم علي السماء بمطر ذات مساء أو صباح
إلا أكن كذلك دفنت في هذه الصحراء ولن يكترث أحد!

اليوم الرابع

يالله ما أجملني لقد استطلت وأصبحت نبتة كاملة وصرت أرى الأفق وأهل الحي المجاور..
لِم أعاني أنا فقط مع هذه الرمال مالها لا تصل إليهم!؟
يبدو أن لحياتي معنى نبيلاً فقد علمت أن جذوري وأوراقي تحميهم.. أتفانى أنا في قدَري ليعيشوا هُم!
كل يوم يزداد قدْري، وأعلم أكثر عن معنى وجودي
ابتسامة نبيلة ترتسم على وجهها :)

اليوم الخامس

يبدو أن بلدي غير معطاء.. بخيل إلى حد كبير
غصن .. ياغصن ما عليكِ سوى الزهد، إن لحقت مباهجك اختنقت بها! لا داعي لأكون غضة خضراء.. هذه الحياة لم تخلق لي :|
وإن ضاقت بي دروبي سأتخلص من أوراقي .. على الأقل أحافظ على هيكل الحياة
درب النضال لا يليق إلا بمن اعتلى وتعالى عليها
وداعا حياة الدعة

اليوم السادس
أظن أنني مللت من واقعي .. لا بهجة تلون حياتي.. ولا رفاق يسلونني في درب الكفاح المر..
متى ستتغير حياتي أو أتغير أنا :(

اليوم السابع

كتبت أنا عنها هذا اليوم، فلقد غادرت الحياة كما أرادت
مر من هنا مسافر، يحمل في سنامه قليلا من الماء .. لاكها بفمه وأضاف لها قليلا من الماء .. وواصل درب كفاحه
ثم مر بعدها بدوي قد اشتد عليه البرد.. كَسَّر ماتبقى منها وأشعل فيها النار.. وعاد إلى مفاصله دبيب الحياة!
وهكذا رزقت بدلا من حياتها حيوات أخرى حلت في أجزاء من البدوي، و في بدن ذلك المهاجر

* أضفت لاحقا أواسي ذكراها

"أجارتنا إنّ المزار قريبُ ***** وإنّي مقيم ما أقام عسيبُ
أجارتَنا إنّا غريبانِ هاهنا ***** وكلّ غريب للغريب نسيبُ"

الأحد، 11 أكتوبر، 2009

طفولة

لم أكن مهملة أيام الإبتدائي إطلاقاً، لكن كانت تعمرني حالة ذهول ربما كان هذا هو أفضل عنوان لها

أحضر المدرسة، أستقر على مقعدي ذاهلة عن زميلاتي وعمّ كانت حكاياهم.. بسرعة رائعة يمضي اليوم تدخل مدّرسة وتخرج أخرى تتكلم هي، أفهم أنا وتمضي لحال سبيلها .. لم يتفاعل أيّ من ذلك داخلي.. لم يقل أحدهم مايلفت النظر أو يستدعي الفكر لذلك كنت تقريبا مغلقة العينين عدا من فرجة صغيرة تسمح للكميات المعرفية البسيطة بالدخول! حتى أذكر أنني لم أعلم كيف أتابع النص بالسطر والحرف كما كان يجب! فالأستاذة تقرأ في السطر الأخير ربما وأنا أستمع واضعة يدي على السطر الثاني :) ما كان منها سوى أن أخبرت الوالدة وهذه مشكلة اقتضتني أن أفهم ماذا يعني تتبع مع المدرّسة فيما بعد.

أتيت بشهادتي نهاية العام الأول وكان ترتيبي ال 13 على الفصل ودرجات كاملة جميعا عدا في القرآن والمطالعة :]

استمر ذهولي ولا مبالاتي، أذكر أنني كنت أنجذب أكثر لتطبيقات الأفكار العملية منها، و يالله كم شغلت بتحضير نبتتي الأولى على القطن، نبتت وكبرت ولم تحتمل رقة القطن حملها.. كنا حينها في خميس مشيط حيث التربة زراعية (*) .. أحضرت أصيصاً (*) ملأته تربة وحبوب طماطم لأنها كانت أسهل ما بإمكاني الحصول عليه، ثم أتبعتها بأصيص آخر لنبتة ريحان، أهدتني بذوره جارتنا العجوز بعد أن رأتني حول أصيصاتي أدندن!

المهم مضت الأيام وأنا أسجل نظرياتهم تسجيلا أصماً، وأكاد أحترق لتنفيذ ما سمعته أو رأيته.. درجاتي كانت شيئا لا أعيه سوى ابتسامة أبي وأمي حينا، وغضبهم أخرى من تدنيها في المطالعة والقرآن لتكون نمطاً عاما في أول 3 أعوام! أذكر أن أبي قام مرة بإطراء بنت صديقه، زميلتي في الصف لتفوقها، علّني أفهم ماذا تعني المراتب الأولى... لكن حكاية "إياك أعني واسمعي ياجارة" لم تؤت أكلها فالجارة كما يبدو "سابت الحتة وطفشت"

لا أدري كيف صرت أهتم بعدها بالتحصيل العلمي، كيف انتقلت عدستا مجهري من الأنا التي كنت أسعدها، إلى "الهم" لترتبط سعادتي بهم..! يجب الإشارة إلى أنني لم أكن طموحة إلى ذلك الحد ولم أتفانى في خدمة "الهُم"أبداً فما أن تلتمع في خيالي أناي المتواضعة حتى أترك كل شيء وأرضيها بشقاوة صغيرة، تفكيك جهاز، إختراع محلول غسيل كاد يودي بحياتي لولا أن الله سلّم .. طبعاً في لحظتها لم أكن أرى عينا الوالدة أوغيرها .. كنت أرى فرقعة ضوء في الأفق تقودني نحوها!

أذكر أنني كنت فيلسوفة إلى حد ما، فأنا أبرر رغباتي بنوايا فاضلة وأهداف سامية.. مثلا مرة كنت أود الهروب من الثلاثي الأدني من الطعام (*) (البصل والثوم والطماطم)

فقلت لأمي جربي ولو مرة أن لا تضعيها، وسترين أن الأكل سيكون لذيذا وذا نكهة مميزة... للأسف لم تنطل عليها تسويقياتي،

فقط جربي!..

أبداً ..

لمِ؟ ...

ياستي العالم بتطبخ كدة من يوم يومها! ..

تأتي إجابتي اللي ما أنساها لليوم و لازلت أستخدمها بأريحية ورأيت بعد أن كبرت أن كثيرين يستخدمونها مثلي أيضاً .. "أيوة يا أمي عشان كدة إحنا ما بنتطور ولا حنتطور ! إذا إنتي لسة بتطبخي زي ما جدتي كانت بتعمل بالزبط!" امههم :@


شيء واحد لازلت أذكره، وربما كان هو من جعلني أنزل إلى الساحة .. لأغنم ما يمكنني أن أغنمه أو لأخسره! في إحدى نتائجي أذكر كنت الثالثة على الصف، ولحظي الجميل شاركتني فيه إحداهن من صويحباتي.. كانت درجاتنا تماما واحدة، والكسور أيضا ..ما سُجل هو أنها الثالثة وأنني الثالثة مكرر لا بأس عدت فرحة للبيت، أقول للناس أنني الثالثة ينظرون إلى الشهادة ويقولون لكن "مُكرر"! حصل أنه كان هناك تكريم أيضا، تم النداء على الثالثة.. ثم بعدها قمت أنا لأستلم عن الترتيب الثالثة "مكرر"، بعد أن بردت حرارة الترتيب.. بل أن الأغلب كان قد تهيأ نفسيا لسماع "الرابعة"..

خلاصة القول أن أحدا لم يعترف لي بذلك فأنا لست الرابعة ولست الثالثة .. شيء بين هذا وذاك! رغم تطابق الدرجات!

ومن يومها وأنا مهتمة بمشاعر فئة المكرر، وأستشعر إحساسهم، وأحامي عنهم! في العام الماضي كان الأوائل على المملكة 10 كلهم الأولى سجلت إحداهن أولاً والبقية لم يحظين باللقب إلا مكرراً. بحق الإله ألا تغيظ أن تكون أنت مكرراً ولم تأتِ بجديد رغم أنك فعلت ما فعله البقية تماماً..

آه..ذكريات الطفولة.. أيام! براءة .. غفلة.. متعة! وفوق كل هذا لم نكن نعي أننا نملك كنوزنا تلك! أيامنا هذه أيضا ستكون كنوزاً في المستقبل.. لكننا نجد متعتنا في براءة الطفولة، ويجد كهولنا متعتهم في نشاط الشباب والشيوخ يندبون عقل الكهول ليرد عليهم الجميع ما أجمل حكمتكم!

أكثر ما يعجبني في سماع حكايات الطفولة، أنها لا تنتهي .. وكما بدأت تنتهي دوماً بحميمية وشغف.. ويقوم كلّنا ليعلن عن عبقريته الضائعة.. ونكاية فينا وفي مشاعرنا يقول د. طارق السويدان أن نسب الإبداع في أعمار الأقل من الخامسة في العادة هي 80%.

-----------------------------------

* (لم أكن أفهم ذلك طبعا) فقط أن الشجر يحتاج لتربة كي ينبت، ربما لو كنت حيث أنا في المدينة سأصاب بإحباط وخيبة أمل!

* (هذه الكلمة منقولة من قصص المكتبة الخضراء :)

* من الآية "أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير"